السيد محمد حسن الترحيني العاملي

17

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية

( يسع ) أي لا يجوز ( جهله ) وهو العلم الشرعي الواجب . ( وأستعينه على القيام بما يبقى أجره ) على الدوام ، لأن ثوابه في الجنة أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها ( 1 ) ، ( ويحسن في الملأ الأعلى ذكره ) . أصل الملأ : الأشراف والرؤساء الذين يرجع إلى قولهم ، ومنه قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ ( 2 ) ، قيل لهم ذلك لأنهم ملاء بالرأي والغنى ، أو أنهم يملئون العين والقلب ، والمراد بالملإ الأعلى الملائكة ، ( وترجى مثوبته وذخره ) ، وفي كلّ ذلك إشارة إلى الترغيب فيما هو بصدده من تصنيف العلم الشرعي وتحقيقه ، وبذل الجهد في تعليمه . ( وأشهد أن لا إله إلّا اللّه ) تصريح بما قد دلّ عليه الحمد السابق ، بالالتزام من التوحيد ، وخصّ هذه الكلمة ، لأنها أعلى كلمة ( 3 ) ، وأشرف لفظة نطق بها في التوحيد ، منطبقة على جميع مراتبه ، و « لا » فيها هي النافية للجنس ، و « إله » اسمها ، قيل والخبر محذوف تقديره « موجود » ، ويضعّف بأنه لا ينفي إمكان إله معبود بالحق غيره تعالى ، لأن الإمكان أعمّ من الوجود وقيل : « ممكن » ، وفيه أنه لا يقتضي وجوده بالفعل وقيل : « مستحق للعبادة » وفيه أنه لا يدل على نفي التعدد مطلقا . وذهب المحققون إلى عدم الاحتياج إلى الخبر وأنّ « إلّا اللّه » مبتدأ وخبره « لا إله » ، إذ كان الأصل « اللّه إله » ، فلما أريد الحصر زيد « لا وإلّا » ومعناه « اللّه إله ، ومعبود بالحق لا غيره » ، أو أنها نقلت شرعا إلى نفي الإمكان والوجود عن إله سوى اللّه ، مع الدلالة على وجوده تعالى وإن لم تدل عليه لغة ( وحده لا شريك له ) تأكيد لما قد استفيد من التوحيد الخالص ، حسن ذكره في هذا المقام لمزيد الاهتمام . ( وأشهد أنّ محمدا نبيّ أرسله ) ، قرن الشهادة بالرسالة بشهادة التوحيد ،